الشيخ الجواهري
217
جواهر الكلام
الوجه ، كما لا يخفى على من لاحظه من التأمل ، وحينئذ فاطلاق البيع عليها مجاز أو على إرادة المبادلة التي هي أحد اطلاقاته كما عرفته سابقا وبالجملة فتنزيل جميع كلمات الأصحاب على إرادة الإباحة من حيث الملك ، نحو قولهم إباحة المناكح والمساكن والمتاجر ، وأن المراد عدم كونها بيعا منعقدا وموجبا أي لازما كالبيع بالصيغة لا يخلو من تجشم ، بل لعل تنزيلها أو جملة منها على ما يوافق ما سمعته من النهاية أولى على معنى أن الصيغة شرط في صحة البيع ، فلا بيع صحيح بالأفعال مثلا ، لقصورها عن ذلك ، وما شابهه مما يفيد الملك والتمليك المعاوضي باعتبار أنهما وما شابههما لما كانا من أعظم المقاصد التي بها معاش للانسان ، وإنشاء قصدهما من الأمور الباطنة أراد الشارع ضبطها بما يرتفع معه النزاع والمخاصمة ، وليس إلا البيان الذي علمه الله تعالى للانسان ، بخلاف الأفعال ونحوهما مما يدل على المقصود بالكناية فلم يجعلها ضابطا لذلك . وعليه يحمل قوله عليه السلام ( إنما يحلل ويحرم الكلام ) ( 1 ) على معنى إرادة التحليل التابع للملك الذي من شخص إلى آخر ، فيحل لكل واحد ما كان حراما عليه ، ويحرم على كل واحد منهما ما كان حلالا له ، لزوال ملك وحصول آخر وإنما تفيد الأفعال اباحاة مجانية أو بأعواض كذلك ، ولا تفيد ملكا وتمليكا ، فمن أراد إباحة شئ لآخر كان له الاكتفاء في الدلالة عليها بالأفعال مثلا ، ومن ذلك المعاطاة ويكون المراد هذا ما ذكروه من الإباحة ، لا أنها هي حكم ما قصد به المتعاطيان الملك على جهة البيع ، جهلا منها بالشروع أو ابداعا ، ضرورة كون المتجه في مثله الفساد ، بناء على شرطية الصيغة في الصحة ، كما
--> ( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب أحكام العقود الحديث 4